الشيخ المحمودي

83

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بمعاوية ، حدثه معاوية بالأمر ، ثم طلب منه البيعة والقيام معه للطلب بدم عثمان وعود الخلافة شورى ، فأبى عليه عمرو ، إلا أن يشركه في دنياه ويعطيه مصر طعمة ، فأبى معاوية في بدء الأمر من إعطائه مصر ، ثم لما رأي أن أمره لا يتم إن لم يبايعه عمرو ، رضي بذلك وأعطاه مصر ] فبايعه [ عمرو ] على الطلب بدم عثمان ، وكتبا بينهما كتابا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تعاهد عليه معاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ببيت المقدس من بعد قتل عثمان بن عفان ، وحمل كل واحد منهما صاحبه الأمانة ، إن بيننا عهد الله على التناصر والتخالص والتناصح في أمر الله والإسلام ولا يخذل أحدنا صاحبه بشئ ولا يتخذ من دونه وليجة ، ولا يحول بيننا ولد ولا والد أبدا ما حيينا فيما استطعنا ، فإذا فتحت مصر فإن عمرا على أرضها وإمارته التي أمره عليها أمير المؤمنين ، وبيننا التناصح والتوازر والتعاون على ما نابنا من الأمور ، ومعاوية أمير على عمرو بن العاص في الناس وفي عامة الأمر ، حتى يجمع الله الأمة ، فإذا اجتمعت الأمة فإنهما يدخلان في أحسن أمرها على أحسن الذي بينهما في أمر الله الذي بينهما من الشرط في هذه الصحيفة . وكتب وردان سنة ثمان وثلاثين ( 45 ) .

--> ( 44 ) كذا في هذه الرواية ، وهذا أيضا سهو من الراوي ، إذ نزول أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة كان في أوائل رجب من سنة ( 36 ) وفي أوائل أيام نزوله الكوفة بعث جريرا إلى معاوية لأخذ البيعة منه ، فمكث أربعة أشهر يترادى الكتب بينه وبين معاوية ، وفي تلك المدة اجتمع معاوية مع شياطينه - منهم عمرو بن العاص - وأحكم أمره ثم أعلن بالشقاق ، وهذا يستدعي أن وفاقه مع ابن العاص يتم في أواخر سنة ( 36 ) في شهر رمضان أو شوال ، فسار أمير المؤمنين إليه فالتقوا بصفين في أواخر تلك السنة شهر ذي القعدة أو ذي الحجة .